عمر بن محمد ابن فهد
400
إتحاف الورى بأخبار أم القرى
فلما كان الليل مرّوا - وأصحاب السيد حسن لا يشعرون - حتى انتهوا إلى الوادي ، وتأثر لذلك السيد حسن وأصحابه ، وتحركوا للأخذ بثأر علي بن عجلان ؛ وكان محمد بن محمود ممن انتصب لذلك ؛ لحسن سياسته ، فتكلم مع القواد في ذلك ، فأجابوه لما طلب ؛ لظنهم أنه لا يتم ذلك ، / على عادة بنى حسن في التثبيط عن القتال بالجيرة في كل يوم . فيملّ الطالب للقتال ويصالح المطلوب ، فجاء القدر بخلاف ذلك . ثم إن السيد حسنا وجماعته - وكانوا ألف رجل ومائتي رجل من الترك والعبيد والمولدين وأهل مكة والأعراب - توجهوا إلى الملاوى « 1 » فالتقى الفريقان بمكان يقال له الزبّارة بوادي مرّ قريبا من أبى عروة في يوم الثلاثاء خامس عشر شوال ، وبادر الأشراف إلى الحرب لاستخفافهم بالقواد وكانوا عرفوا بمكان القواد العمرة فحملوا عليهم حملة منكرة زالت بها القواد عن أماكنهم وكادوا ينهزمون ؛ فعطف الحميضات والسيد حسن - وكان في القلب - ومن جمع لهذه الحرب على الأشراف فانكسروا ، وقتل من الأشراف سبعة وهم الشريف أحمد ابن حازم بن عبد الكريم بن أبي نمى ، وأخوه سعيد « 2 » ؛ اصطدما وهما راكبان فسقطا إلى الأرض فقتلا ، وأحمد بن عاطف بن أبي دعيج ابن أبي نمى « 3 » ، والشريف أحمد بن حمزة بن راجح بن أبي نمى ، بعد
--> ( 1 ) المراد أنه أخذ طريق الملاوى الذي يخرجه على أذاخر منطبقا إلى وادى مرّ ، ولم يأخذ الطريق المعتادة . ( 2 ) كذا في الأصول . وفي العقد الثمين 3 : 26 « أبو سعد » . ( 3 ) العقد الثمين 3 : 54 .